غانم قدوري الحمد

260

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

معها ، ( وامتناع ) جري صوتها فاحتاجت إلى التكلف في بيانها ، فلذلك يحصل ما يحصل من الضغط للمتكلم عند النطق بها ساكنة ، حتى تكاد تخرج إلى شبه تحركها لقصد بيانها ، إذ لولا ذلك لم تتبين » « 1 » . وبعد الطاء والقاف من الأصوات المهموسة في نطق العربية الفصحى المعاصر ، ومن ثم تخلف فيهما أحد شرطي القلقلة ، وهو الجهر ، ولكن نلاحظ أن قراء القرآن وناطقي العربية يحرصون على اتباع هذين الصوتين عند الوقف بصويت القلقلة ، وهو أمر يسوغه كون الصوتين شديدين ( انفجاريين ) ، فيتبعهما عند الوقف صوت ، مثل صوت الكاف ، لكنه معهما أشد ، لفخامة الطاء بالإطباق ، وشدة انفصال العضوين في نطق القاف ، مع كونه صوتا مستعليا . وتنطبق شروط القلقلة على الهمزة كما وصفها علماء العربية وعلماء التجويد من أنها صوت شديد مجهور ، وهي في الواقع ليست مجهورة ، وقد نص علماء التجويد على إخراج الهمزة من حروف القلقلة « 2 » . وعلل محمد المرعشي إخراجها بقوله : « ثم اعلم أن الهمزة وإن اجتمع فيها الشدة والجهر ، لكن الجمهور أخرجوها من حروف القلقلة ، كما في بعض الرسائل ، ولعل سبب ذلك ما في الرعاية أن الهمزة كالتهوع وكالسعلة . فجرت عادة العلماء بإخراجها بلطافة ورفق وعدم تكلف في ضغط مخرجها ، لئلا يظهر صوت يشبه التهوع والسعلة ، أقول : فيخفي حينئذ شدتها ويعدم قلقلتها » « 3 » . وهذا التعليل - عندي - أرجح مما علل به ابن الجزري حين قال : « وإنما لم يذكرها الجمهور لما يدخلها من التخفيف حالة السكون ففارقت أخواتها ، ولما يعتريها من الإعلال » « 4 » . وجاء في بعض المصادر أن من العلماء من يعد اللام من حروف القلقلة « 5 » ، وقد ذكر ذلك المرعشي ، وذكر أن بعضهم أضاف إليها الفاء ، لكن ذلك كله لحن ، حسب رأيه ، وذلك حيث قال : « وهي لازمة لحروف قطب جد ، وإحداثها في غيرها لحن ، كما حذر في بعض الرسائل عن قلقلة الفاء واللام في ( أفواجا ) و ( جعلنا ) ، وإنما يقلقلهما حرصا على إظهار هما

--> ( 1 ) الإيضاح في شرح المفصل 2 / 448 . وانظر : أبو شامة : إبراز المعاني ( باب مخارج الحروف ) ص 13 . والكلمات الموضوعة بين معقوفين ساقطة من ( الإيضاح ) وأثبتها من ( إبراز المعاني ) . ( 2 ) ابن الجزري : النشر 1 / 203 . ( 3 ) جهد المقل 14 و . ( 4 ) النشر 1 / 203 . وانظر : أحمد فائز الرومي : شرح الدر اليتيم 12 و . ( 5 ) انظر : أحمد بن أبي عمر : الإيضاح 74 ظ .